سيد مهدي حجازي
68
درر الأخبار من بحار الأنوار
رسول اللَّه أتاني عبد اللَّه الديصاني بمسألة ليس المعوّل فيها إلا على اللَّه وعليك فقال له أبو عبد اللَّه عليه السّلام : عماذا سألك ؟ فقال : قال لي : كيت وكيت . فقال أبو عبد اللَّه عليه السّلام : يا هشام كم حواسك ؟ قال : خمس فقال : أيها أصغر ؟ فقال : الناظر قال : وكم قدر الناظر ؟ قال : مثل العدسة أو أقل منها فقال : يا هشام فانظر أمامك وفوقك وأخبرني بما ترى فقال : أرى سماءا وأرضا ودورا وقصورا وترابا وجبالا وأنهارا . فقال له أبو عبد اللَّه عليه السّلام : إن الذي قدر أن يدخل الذي تراه العدسة أو أقل منها قادر أن يدخل الدنيا كلَّها البيضة لا تصغر الدنيا ولا تكبر البيضة ، فانكب هشام عليه وقبّل يديه ورأسه ورجليه وقال : حسبي يا ابن رسول اللَّه فانصرف إلى منزله ، وغدا عليه الديصاني فقال له : يا هشام إني جئتك مسلَّما ، ولم أجئك متقاضيا للجواب ، فقال له هشام : إن كنت جئت متقاضيا فهاك الجواب ، فخرج عنه الديصاني ، فأخبر أن هشاما دخل على أبي عبد اللَّه عليه السّلام فعلمه الجواب ، فمضى عبد اللَّه الديصاني حتّى أتي باب أبي عبد اللَّه عليه السّلام فاستأذن عليه فأذن له ، فلما قعد ، قال له : يا جعفر بن محمّد دلَّني على معبودي ، فقال له أبو عبد اللَّه عليه السّلام : ما اسمك ؟ فخرج عنه ولم يخبره باسمه ، فقال له أصحابه : كيف لم تخبره باسمك ؟ قال : لو كنت قلت له : عبد اللَّه كان يقول : من هذا الذي أنت له عبد ! فقالوا له : عد إليه فقل له : يدلك على معبودك ولا يسألك عن اسمك فرجع إليه ، فقال له : يا جعفر دلَّني على معبودي ولا تسألني عن اسمي فقال له أبو عبد اللَّه عليه السّلام : اجلس - وإذا غلام له صغير في كفه بيضة يلعب بها - فقال أبو عبد اللَّه عليه السّلام : ناولني يا غلام البيضة فناوله إياها فقال له أبو عبد اللَّه عليه السّلام : يا ديصاني هذا حصن مكنون له جلد غليظ ، وتحت الجلد الغليظ جلد رقيق ، وتحت الجلد الرقيق ذهبة مائعة وفضة ذائبة فلا الذهبة المائعة تختلط بالفضة الذائبة ، ولا الفضة الذائبة تختلط بالذهب المائعة هي على حالها لم يخرج منها مصلح فيخبر عن إصلاحها ، ولا دخل فيها مفسد فيخبر عن فسادها ، لا تدري للذكر خلقت أم للانثي يتفلق عن مثل ألوان الطواويس أترى لها مدبرا ؟ قال : فأطرق مليا ثم قال : أشهد أن لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له ، وأن محمّدا عبده ورسوله ، وأنك إمام وحجة من اللَّه على خلقه ، وأنا تائب مما كنت فيه .